الذهبي
298
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
يَحْيَى بْنُ آدَمَ : سَمِعْتُ شَرِيكًا يَقُولُ : سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ عَمَّا كَانَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَبَكَى فَنَدِمْتُ عَلَى سُؤَالِي إِيَّاهُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ اشْتَغَلَ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ اشْتَغَلَ بِرَبِّهِ عَنْ غَيْرِهِ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَبُّ لِقَاءِ النَّاسِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا ، وتركهم ترك الدنيا . وقال لرجل : روعة تروعك من عيالك أَفْضَلُ مِمَّا أَنَا فِيهِ . وَعَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الداراني قَالَ : صَلَّى إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلاةً . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قَالَ : مَنْ حَمَلَ شَاذَّ الْعَمَلِ حَمَلَ شَرًّا كَبِيرًا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ : أَوْصَانَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : اهْرَبُوا مِنَ النَّاسِ كَهَرَبِكُمْ مِنَ السَّبْعِ الضَّارِي ، وَلا تَخَلَّفُوا عَنِ الْجُمُعَةِ ، وَالْجَمَاعَةِ . عَنْ : الْمُعَافى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ : شَكَا الثَّوْرِيُّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أدهم ، فقال : نشكو إِلَيْكَ مَا يُفْعَلُ بِنَا ، وَكَانَ سُفْيَانُ مُخْتَفِيًا ، فَقَالَ : أَنْتَ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِحَدِّثْنَا وَحَدَّثَنَا . عَنْ : إِبْرَاهِيمَ قَالَ : عَلَى الْقَلْبِ ثَلاثَةُ أَغْطِيَةٍ : الْفَرَحُ ، وَالْحُزْنُ ، وَالسُّرُورُ ، فَإِذَا فَرِحْتَ بِالْمَوْجُودِ فَأَنْتَ حَرِيصٌ وَالْحَرِيصُ مَحْرُومٌ ، وَإِذَا حَزِنْتَ عَلَى الْمَفْقُودِ فَأَنْتَ سَاخِطٌ وَالسَّاخِطُ مُعَذَّبٌ ، وَإِذَا سُرِرْتَ بِالْمَدْحِ فَأَنْتَ مُعْجَبٌ وَالْعَجَبُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ " . وَعَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ لِي : أَيَحْسُنُ بِالْحُرِّ الْمُرِيدِ أَنْ يَتَذَلَّلَ لِلْعَبِيدِ ، وَهُوَ يَجِدُ عِنْدَ مَوْلاهُ كُلَّ مَا يريد ؟ ! وقال النَّسَائِيُّ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَحَدُ الزُّهَّادِ ، ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنيُّ : ثِقَةٌ .